ضامن بن شدقم الحسيني المدني

99

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

وجعلهم أكمل أئمة الأبرار ، ونزهم بآية التطهير ، وميزهم باية القربى ، وقال في شأنهم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » ، فلما عجزوا عن الوصول إلى ما منحوا تذكروا ما سبق من الآباء والأجداد ، فمال بهم الشيطان إلى التعصب والعناد ، فاختاروا عهدهم القديم ، فايدوا عساكر البغي والطغيان ، حتى مالوا إلى أسفل درك من الجحيم . وللّه در القائل الشيخ علي بن عبد العزيز الخليعي الحلي « 2 » رحمه اللّه : لم ابك ربعا دارس العرصات * أضحت مارقه « 3 » من النكرات درست معاهده وغيّرها البلى * ونأت بساكنها يد الغربات عفت الوقوف على الديار تجنبي * منها الصدى متردد « 4 » الكلمات

--> ( 1 ) . سورة الشورى / 23 . ( 2 ) . أبو الحسن ، الشيخ جمال الدين علي بن عبد العزيز بن أبي محمد الخليعي لقبا ، والموصلي أصلا ، والحلي مسكنا ومدفنا ، شاعر مجيد ، سامي الخيال ، يمتاز بسلاسة الأسلوب ورقة المعاني ، وله مشاركة في الآداب والفنون ، له ديوان شعر مخطوط كله في مدح أهل البيت عليهم السّلام وتابينهم والتوسل بهم إلى اللّه تعالى ، ولا تكاد تجد فيه هبوطا أو ضعفا عن مستوى شعره العالي . كان في بداية امره عيارا قاطع طريق ، وعلى الأخص طريق زوار الحسين ، وكان ذات يوم على عادته في قطع طريق الزوار ، فغلب عليه النوم وفاتت عليه قافلة الزوار وانتشر عليه غبار القافلة ، ورأى في نومه حلما : كان القيامة قامت . وامر به إلى النار ، ولكنّها لم تصبه بأذى ، فانتبه مرعوبا فعدل عما كان عليه ، فهبط كربلاء وآمن بولاء أهل البيت ونظم في هذه الحادثة البيتين الآتيين المشهورين إذا شئت النجاة فزر حسينا * لكي تلقى الاله قرير عين فانّ النار ليس تمس جسما * عليه غبار زوار الحسين واستوطن كربلاء برهة من الزمن ثم سكن الحلة حتى وفاته . وردت ترجمته في : مجالس القاضي نور اللّه المرعشي المستشهد سنة 1019 ه ودار السلام للمحدث النوري الطبرسي المتوفي سنة 1320 ه ، والشيخ محمد علي اليعقوبي في البابليات 1 / 136 ، وتاريخ الحلة ليوسف كركوش الحلي 2 / 101 وغيرها . وورد شعره في المنتخب للطريحي ، والبحار للمجلسي ج 10 والغدير للأميني وغيرها . توفي في سنة 850 ه ، وقبره معروف مشهور في جنوبي الحلة شمالي قبر السيد ابن طاووس . ( 3 ) . في ب : ( مآرقه ) وما أثبتنا من ديوانه المخطوط ص 67 . ( 4 ) . في ب : ( بتردد ) وما أثبتنا من الديوان المخطوط .